منتديات ابوصغير الطوخى

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتديات ابوصغير الطوخى

منتدى ابوصغير الطوخى يوجد به احدث الالعاب والاغانى والافلام والبرامج والنقاش مع اراء الاعضاءوغير ذلك الخ....


    انعدام الإخلاص

    شاطر
    avatar
    elbrins17
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 20
    نقاط : 53
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 29/04/2009
    العمر : 29
    الموقع : http://abosghiereltoky.yoo7.com/forum.htm

    انعدام الإخلاص

    مُساهمة من طرف elbrins17 في الإثنين مايو 04, 2009 6:23 am

    [color=red][size=18] السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    انعدام الاخلاص
    إن من أشد الأمراض فتكاً بالأفراد والجماعـات المسلمة ، انعدام الإخلاص ، بل يمكننا أن نقول: إنه سبب رئيس لتأخر النصر والتمكين ، وإنه السبب الرئيس كذلك لتفرق المسلمين وبعدهم عن الألفة والمحبة ووحدة الكلمة التي هي من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية.
    ذلك أن عدم الإخلاص نوع من أنواع الشرك، فهو إشراك غير الله مع الله في نوع من أنواع العبادة ، وقد يكون هذا الشريك بشراً كما هو الحال في الرياء ، وقد يكون غير ذلك.
    وتكمن الخطورة الشديدة لهذا المرض في عدة أسباب منها:
    أن عدم الإخلاص محبط للعمل، فلا يجني الـعـامـــل من عمله إلا الحسرة والندامة، قال تعالى: ((وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء مـنـثـــوراْ)) (1) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب) (2) ، فبذلك يخسر الإنسان الخسران المبين.
    كما أن عدم الإخلاص في كثير من الأحيان مرض خفي، بـل خـفـي جــداً: (إياكم وشرك السرائر ، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الرجـــل إليه ، فذلك شرك السرائر) (3) ، وصاحبه قد لا يتفطن إلى أنه مصاب به ، بل إن صاحـبــه يظن أنه يحسن صنعاً ، وهو من الأخسرين أعمالاً.
    ومــن أظـهـر عوارض الإخلاص وأشهرها الرياء الذي يمكن أن نُعرّفه: بأنه العمل لأجــل البشر ، وهـنـــاك عارض آخر يطرأ على الإخلاص لا يقل خطورة عن سابقه وربما يكون قسيماً له لكن قل من يتفطن له وهو عبادة النفس بأن يعمل العامل العمل لأجل نفسه.
    فالمرائي يعمل العمل لأجل أن يقول عنه الآخرون ما يحب من الثناء وصاحبنا يعمل لأجل أن يقول هو عن نفسه... لأجل أن يرضي نفسه، حتى يحقق الصفة التي يصفه الناس بها.
    فهذا الإنسان يأخذ من الليل ، ويصوم الهواجر ، ويكثر من الصدقة ويحسن معاملة بعض الناس ، ويبذل من وقته وماله الكثير في الدعوة ، وقد ترى عليه مسحة من الزهد متزيناً بالورع لأجل من؟ لأجل أنه فلان ابن فلان الداعـيـــة أو المربي أو الشيخ ، لا لأجل الله وحده ، ولا لأجل أن يلقى ثواب ذلك عند الله.
    قد يكون هذا غريباً لا يمكن تخيله ، ولكنه عند التأمل واقع ، وواقع وللأسف بين صفوف بعض المتصدين للدعوة وطائفة من المتعالمين ، ولكن كيف يمكن تشخيص هذا المرض؟
    بادىء ذي بدء نقول: إن العلماء يعّرفون الإخلاص بعدة تعاريف منها: أن يستوي حال الإنسان في الظاهر والباطن ، فالمخلص لله وحده يعمل العمل سواء أرآه الناس أو لم يروه ، أكان له حظ من حظوظ الدنيا أو لم يكن له ، أكان له ميزة معينة أو لم تكن ، فليس له توجه إلا لله ، وليس له هم إلا الهرب من النار والفوز بالجنة ، فمهما تغيرت الظروف التي حوله فلن يزيد من عمله لأجلها وكذلك لن ينقص ، فالمخلص يعمل الطاعات سواء أكان هو فلاناً المربي أو الشيخ ، أو لم يكن (إن كان في الساقة فهو في الساقة ، وإن كان في الحراسة فهو في الحراسة) وهذا معيار لمن أراد الكشف عن وجود هذا المرض الخفي في نفسه.
    ولا يظـن ظـان أن العمل الدعوي هو المعرض للإصابة بهذا المرض فقط بل إن كل أعمال الإنسان من دعوة وغيرها معرضة للإصابة بهذا المرض ، لأنه يغزو القلب الذي هو منبع الأعمال وأساسها ، فمتى ما أصيب القلب أثر ذلك على جميع أعمال الإنسان البدنية وغيرها ، حتى في عبادته الخاصة من صلاة وصيام وذكر ، فالمصاب بهذا المرض قد يؤدي كثيراً من العبادات ، وقد خلى قلبه من نية التعبد والتقرب إلى الله بها ، وحقيقة نيته وأصل دافعه لها أن هذه العبادات من صفات طالب العلم أو الداعية ، فلابد من الإتيان بها لأجل أن تكتمل صورة هذا الداعية أو طالب العلم أمام نفسه ، كمن حصل على منصب ديني ، فإنه يبدأ بالإتيان بلوازم هذا المنصب من عبادات وغيرها ، فمن عُيّنَ قاضياً مثلاً لا بد أن تكون هيئته هيئة طلبة العلم وسيماه سيماء العلماء ، فإن أتى ببعض السنن بناء على ذلك فإن دافعه ربما كان لتحقيق لوازم هذا المنصب لا نية التقرب إلى الله بتلك السنن.
    قد يقول قائل إن ما تتحدث عنه أمر لا يكاد يعرف، بل قد لا يظهر لكل أحد ، فعلاجه من الصعوبة بمكان ، فلا داعي للدخول في هذه التفاصيل ولنأخذ الأمر بكل يسر وسهولة.
    وجواباً على ذلك يقال: موضوع النيات موضوع خطير جداً ، إذ هو أساس قبول الأعمال وردها ، فهو أساس الفوز أو الخسران المبين ، أي أنه طريق الجنة أو النار ، والجميع مقرون بأن أمره شاق ، بل شاق جداً ، وكما قال سفيان الثوري: »ما عالجت شيئاً أشد من نيتي فإنها تتقلب علي« ، وعن يوسف بن أسباط أنه قال: »تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد« (4). وقد نقل عن بعض العلماء أنه قال: وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم ، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلا، فإنه ما أتي على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك(5).
    وقد تكلم الأستاذ »عبدالجليل حسن« عن هذا المرض في لمحاته التربوية من السيرة النبوية ، وأجد من نسبة الفضل لأهله أن أقتطف من كلامه ما يناسب الموضوع وإن طال لأنه أجاد فيه وأفاد.
    يقول: »ولمحتنا التربوية التي نشتمها مـن هـنــا هي التفرقة بين عبادة الله وحده الذي لا شريك له ، وبين عبادة أنا ، التفرقة بين الـحـــق الذي لا مرية فيه سواء أكان هذا الحق الذي أتى على يدي أو على يــد غيري ، سواء أكنت أنا فيه أو كان غيري ، وبين الحق الزائف الذي يـكــون فـيـــــه أنا وأنا فقط، فإن كان غيري فهي الردة والنكوص والهلاك والخسران، إنـهـا التفرقة بين عبادة الله وعبادة أنا ، أو بين عبادة الله وعبادة النفس من دون الله.
    إن كثيراً جداً ممن ينتسبون إلى الدعوة الإسلامية اليوم يتعاملون مع الدعوة ورجالها بمنطق أبي عامر(6) ، فهو لا ينشط في دعـوتـــه إلا إذا كان هو صاحب الإمارة وصاحب المنزلة، صـاحب التوجيه، صاحب المـقـام في قلوب الخـلق هو القائل، وهو المتحدث، هو القائد... المهم أن يكون هو وهو فقط ، فإذا كان الأمر كذلك كان النشاط والحركة ، والدعوة والهمة العالية،العمل الدائب وربما يغلف كل ما سبق من عمل وحركة بشيء من التواضع، والزهد الزائفين فإذا اهتزت في نفس هذا النمط من الدعاة (أنـا) فـوجـــد نفسه نزل من موضع إلى موضع، أو سبقه مـن هـو دونـــــه، أو لم يحز ما ترنو إليه نفسه، انقلبت الأمور وهدأت الحركة، وانـطـفـــأت شعلة النشاط، وبردت جذوة الأمل، وانكفأ إلى بيته، وعلى أحسن الأحوال أخذ إجازة من الدعوة ، تنم عن غضب ومشاحنة ينطوي عليها الصدر، وقد يسوء الحال عن ذلك، فتكون الردة والنكوص عن الطريق كله ، بحجة أن الجماعة قد انحرفت عن خطها الصحيح ، وهو لا يرضى هذا الانحراف ، ثم يبدأ البحث كما يزعم عن طريق آخر فيه أنا وأنا فقط«.
    »أخي الحبيب: إن لنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة ، فلابد لنا من وقفة صادقة مع النفس لتتوجه من جديد إلى الله ، إلى الله وحده لا شريك له ، إنه صفاء الابتداء، فـمـن خـانــه ذلـك وكــان في النفس شيء فليبدأ من جديد، بتوبة صادقة، ونية صادقة ، على ألا يكون في القلب والنفس إلا الله وحده لا شريك له ، إن كل ما سوى الله من غايات إنما هي أقذار وأوحال وعفن وعطب يصيب القلوب فَتَهْلَك وتُهْلكْ، فيبعد النصر ويطول الطريق، فـمـن كــــان يريد السير إلى الله عز وجل في دعوته المباركة فلا يتطلع إلى شيء، ولا يعمل بشرط أن يكون كذا وكذا ، ولا ينظر إلى تقدم أو تأخر ولا يرسم لهدف في النفس لا يعلمه إلا الله«.
    " »إن السعادة والسداد والفوز في الدارين ، والتقدم والفلاح إنما هما في توجه النية دائماً إلى الله وحده لا شريك له، دونما التفات إلى ما سواه، ولو كنت ذَنَباً في الحق وأنت على ذلك خير لك من كونك أميراً مطاعاً ورأساً مرموقاً وأنت عـلـى غـيـر ذلك ((كل شـيء هـالك إلا وجهـه لـه الحـكم وإليـه ترجعـون)) (7)« "(Cool.
    إذاً فـمــن أنـجــع أسـاليب عـلاج هـذا المرض والكشف عن الإصابة به المحاسبة والمراقبة الدائمتين، ليسأل الإنسان نفسه دائماً،ويفتش عن حقيقة دافعه للعمل أي عمل ولا يتسامح أو يتساهل مع نفسه، وبخاصة في أمر النية والباعث على العمل، إذ مدار الثواب والعقاب على صلاح النية وفسادها وليعلم أن معالجة أمر النية من أصعب وأدق الأمور كما تقدم.
    لـكــن هنا ينبغي لنا أن ننبه على أمر قد يقع خلط بينه وبين ما نحن بـصـدده فقد يـفـعـل الإنسان أموراً لا يفعلها إلا لأجل أن الناس يقتدون به، ولـو لـم يـكــن في موضع القدوة لم يفعلها، وهذا أكثر ما يكون في باب التروك، وقد تحدث العلماء عن هذا فرغبوا لمن يقـتدى به أن يترك بعض الأمور خشية أن يعتقد الناس فيها ما ليس بصحيح.
    وما نحن فيه ليس من هذا الباب وإن كان الفرق بينهما دقيقاً ، فمن يقـتدى بـه ، إذا فعل أو ترك أمراً كي يقتدي به الناس فعلاً أو تركاً إنما يفعل ذلك حتى لا يكون هو سبباً لوقوع الناس في الـحــرام ، أو سبباً لترك الناس المستحب أو الواجب فيعاقبه الله على ذلك كما يعاقب فاعل المحرم ، إذ الوسائل لها أحكام الغايات.
    فـالـغـايــة النهائية لمثل هذا هي الدلالة على الخير لأنه سبب لمرضاة الله ونـيـل ثـوابــه، والتحذير من الشر، لأنه من أسباب سخطه ونيل عقابه.
    لكن صاحبنا الذي سبق الكلام عنه هنا لم يـنـظـــر إلى الآخرة، ولا إلى الثواب أو العقاب، وإنما غايته النهائية تحقيق منزلته عند الناس.
    وكذلك نيته هنا إلى الـفـرق بين الشعور بالمسؤولية إذا ألقيت على الإنسان ومن ثم النهوض بأعبائها، وبـيـن هذا الـذي نتحدث عنه، فعمر بن عبدالعزيز كان غاية في التنعم والترفه، حتى إذا ولي أمر المسلـمـين أبدل غاية ما فيه من تنعم وترفه بغاية الزهد والتقشف، فالفرق كبير، فإن الذي دفع عمر بن عبدالعزيز لذلك القيام بالمسؤولية التي امتحنه الله بها، ذلك أن القيام بها كما أراد الله يستلزم انشغالاً بمصالح المسلمين عن مصالح نفسه،وورعاً في المال الذي وكله الله عليه، وعـبادة يستعين بها علـى القيام بأعباء هذا الواجب الثقيل،فمقصده النهائي طلب مرضاة الله بالنهوض بما أوجـبـــه الله عليه ، والقيام به على أتم وجه.
    فإذا حُمّل أحد من الناس أعباء أو تكاليف منصب ما ، فالواجب أن يـبــذل غـايــة ما في وسعه للقيام بهذا الواجب الذي تحتم عليه ، فما من شك أن ما أوجبه الله عز وجل على من يتحمل أمراً من أمور المسلمين ، ليس كما أوجبه على آحاد المسلمين ، وعليه فلابد أن يكون عمل ونشاط وحركة الأول أكـثـر من عمل ونشاط وحركة الثاني بكثير ، إذ لا يتم له القيام بذلك الواجـب إلا بهــذا الكم مـن العمل والحركة ، فعلى كليهما أن يقوم بواجباته طلباً لمرضاة الله ، وتخلصاً من إثم الإخلال بحقوق الله وحقوق الناس.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 6:56 pm